نفذت أعمال تشطيب لمجمع تجاري، والمستخلص النهائي المعتمد بقي عند المالك. في الجلسة احتج المالك بأرقام منقولة من هذا المستخلص نفسه، لكنه رفض تقديمه كاملًا. أنت تعرف أن الصفحة الأخيرة فيها الرصيد المستحق لك. هل تستطيع إجباره على إحضاره؟
نعم، في حالات حددها نظام الإثبات. المادة 34 تجيز لك أن تطلب من المحكمة إلزام خصمك بتقديم أي محرر منتج في الدعوى تحت يده، إذا كان النظام يجيز مطالبته بتقديمه، أو كان المحرر مشتركًا بينكما، أو استند إليه خصمك في أي مرحلة من الدعوى. وفي المثال، استناد المالك إلى المستخلص يكفي وحده سببًا للطلب.
ما المستند الذي يجوز طلبه؟
يجب أولًا أن يكون المستند «منتجًا»، أي مؤثرًا في الفصل في الدعوى. ثم يدخل في إحدى الحالات الثلاث:
- نص نظامي يجيز مطالبة الخصم بتقديمه أو تسليمه.
- محرر مشترك بينكما، ويُعد كذلك على الأخص إذا كان لمصلحة الطرفين أو مثبتًا لالتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة، كالعقد ومحاضر الاستلام وكشف الحساب المشترك.
- محرر استند إليه خصمك نفسه في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
هذا الطريق لا يفتح لك ملفات خصمك كلها. أوراقه الخاصة التي لا علاقة لها بالنزاع، أو تعاملاته مع أطراف آخرين، لا تدخل فيه إلا إذا بيّنت صلتها بالدعوى وتوافرت إحدى الحالات. والأحكام نفسها تسري على طلب محتوى الدليل الرقمي، كالرسائل والبيانات المحفوظة إلكترونيًا لدى خصمك (المادة 65 من الأدلة).
ما البيانات التي يُرفض الطلب بدونها؟
المادة 34 لا تقبل الطلب ما لم يتضمن ثلاثة عناصر، والأدلة الإجرائية لنظام الإثبات تلزم المحكمة بأن تقرر من تلقاء نفسها عدم قبول الطلب إذا نقص أحدها، وتشترط تقديمه بمذكرة (المادة 42 من الأدلة):
- أوصاف المحرر ومضمونه بقدر ما يمكن من التفصيل: اسمه وتاريخه ورقمه وأطرافه إن عرفتها.
- الدلائل والظروف التي تؤيد أنه تحت يد الخصم: رسالة أشار فيها إليه، أو استناده إليه في مذكرته، أو أن نسخته الأصلية سُلّمت له.
- الواقعة التي تريد إثباتها به، ووجه إلزام الخصم بتقديمه.
صيغة ضعيفة: «نطلب إلزام المدعى عليه بإحضار جميع أوراقه حتى يظهر الحق».
صيغة مقبولة: «نطلب إلزام المدعى عليه بتقديم المستخلص النهائي لأعمال التشطيب في المشروع محل العقد المؤرخ في ...، الذي أقر باعتماده في رسالته المؤرخة في ...، واستند إلى أرقامه في مذكرته الأخيرة، وذلك لإثبات قيمة الأعمال المحتسبة والرصيد المستحق».
ماذا يحدث إذا أقر الخصم أو سكت أو امتنع؟
إذا أقر الخصم بأن المحرر في حوزته، أو سكت، أو أثبتّ صحة طلبك، أمرت المحكمة بتقديمه (المادة 35). فإن امتنع بعد إمهاله مرة واحدة، عُدّت الصورة التي قدمتها صحيحة مطابقة لأصلها. وإن لم تكن عندك صورة، فللمحكمة أن تأخذ بقولك في شكل المحرر ومضمونه.
وهناك أثر إضافي يغفل عنه كثيرون: من امتنع عن تقديم المحرر أو تمكين خصمه من الاطلاع عليه لا يحق له الاحتجاج به بعد ذلك في الدعوى (المادة 44 من الأدلة). فلا يستطيع المالك في مثالنا أن يخفي المستخلص ثم يخرجه لاحقًا إذا وجد فيه ما ينفعه.
وهذه الآثار تخص المحرر نفسه، لا كل الدعوى. قد يُعد مضمون المستخلص ثابتًا، ثم يبقى الخلاف على تفسير بند أو على دفعات سُددت خارجه.
وإذا أنكر الخصم وجود المستند أصلًا؟
إذا أنكر وجوده ولم تقدّم إثباتًا كافيًا لصحة طلبك، فلك أن تطلب توجيه اليمين إليه بشأن هذا المحرر وفق أحكام اليمين في النظام. فإن نكل ولم يردها عليك، أو ردها عليك فحلفت، عُدّت صورتك مطابقة للأصل، أو أخذت المحكمة بقولك في شكله ومضمونه إن لم تكن معك صورة (المادة 35). فالإنكار وحده لا يُسقط الطلب، ولا يثبت مضمون المستند تلقائيًا.
في الدعاوى التجارية: طريق أوسع بضوابط
المادة 36 تتيح في الدعاوى التجارية طلب تقديم محرر ذي صلة بالدعوى أو الاطلاع عليه، ولو لم يكن مشتركًا ولم يستند إليه الخصم، بشروط: أن يكون محددًا بذاته أو نوعه، وأن تكون له علاقة بالتعامل التجاري محل الدعوى أو يؤدي إلى إظهار الحقيقة فيه، وألا تكون له صفة سرية بنص خاص أو اتفاق، أو يكون الاطلاع عليه انتهاكًا لسر تجاري.
وتشترط الأدلة أن تتضمن المذكرة إقرارًا منك بأن المحرر ليس سريًا، وإذا دفع خصمك بالسرية فعليه تقديم دفعه ومستنده في الجلسة نفسها ما لم تمهله المحكمة (المادة 43 من الأدلة). وإذا امتنع عن تقديم ما أمرت به المحكمة، فلها أن تعد امتناعه قرينة ضده (المادة 36/2)، وهو أثر يختلف عن أثر المادة 35.
إذا كان المستند عند طرف ثالث أو جهة حكومية
يجوز للمحكمة، من تلقاء نفسها أو بطلبك وفي أي مرحلة، إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده، أو طلب محرر أو صورة مصدقة من جهة عامة إذا تعذر عليك الحصول عليه، ولها أن تطلب من الجهة العامة ما لديها من معلومات متصلة بالدعوى دون إخلال بالأنظمة (المادة 37). والطلب في حالة الغير يجب أن يستوفي العناصر الثلاثة نفسها (المادة 45 من الأدلة).
حلول عملية للطرفين
إذا كنت تطلب المستند:
- حدد المستند بعينه، ولا تطلب «كل الأوراق».
- اجمع ما يثبت أنه عند خصمك: رسائله، أو مذكرته التي استند فيها إليه.
- قدّم صورة منه إن وُجدت، فهي التي تُعد مطابقة للأصل إذا امتنع.
- بيّن الواقعة التي سيثبتها ولماذا هي مؤثرة في الحكم.
- في الدعوى التجارية، اذكر صلته بالتعامل التجاري وأقر بعدم سريته.
وإذا طُلب منك تقديم مستند:
- لا تتجاهل الأمر؛ الامتناع قد يجعل صورة خصمك أو روايته هي المعتمدة.
- إن لم يكن المستند عندك فقل ذلك صراحة وبيّن أين قد يكون.
- إن اعترضت فاعترض بسبب محدد: عدم الصلة، أو اختلاف الوصف، أو السرية مع دليلها.
- تذكّر أنك إن امتنعت فلن تستطيع الاحتجاج بالمستند لاحقًا.
طلب المستند يُقبل أو يُرفض بحسب دقة صياغته. أرسل لنا عبر واتساب ما لديك عن المستند وصلته بدعواك، ونساعدك في صياغة طلب مستوفٍ أو رد منضبط عليه.
تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟
كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.
أسئلة شائعة
أقدر أطلب كل مستندات خصمي؟
لا. الطلب يكون لمحرر محدد منتج في الدعوى، في إحدى حالات المادة 34، مع وصفه ودلائل وجوده عند الخصم والواقعة التي يثبتها.
إذا رفض الخصم تقديم المستند، هل أكسب القضية؟
ليس بالضرورة. امتناعه بعد إمهاله مرة يجعل صورتك مطابقة للأصل أو يجعل قولك في مضمونه معتمدًا (المادة 35)، لكن بقية عناصر الدعوى تبقى محل بحث.
الخصم يقول إن المستند غير موجود عنده، ماذا أفعل؟
قدّم ما يثبت وجوده عنده، فإن لم يكفِ فاطلب توجيه اليمين إليه بشأنه، ولنكوله أثر محدد في المادة 35.
هل يمكن طلب مستند من جهة حكومية؟
نعم، للمحكمة طلب المحرر أو صورة مصدقة منه من الجهة العامة إذا تعذر عليك الحصول عليه (المادة 37).
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية