احجز استشارة

مسؤولية مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة وتعارض المصالح

في مراجعة آخر السنة اكتشف الشركاء أن الشركة دفعت 380 ألف ريال لمؤسسة نقل يملكها المدير نفسه. المدير يقول إن الشاحنات نقلت البضاعة فعلًا وبسعر السوق، والشركاء يقولون إنهم لم يعلموا بالعلاقة أصلًا. الطرفان قد يكونان محقين في جزء من كلامهما، لكن النظام يطرح سؤالًا قبل السعر: هل أُخذ الترخيص؟

ما الذي يلتزم به مدير الشركة نظامًا؟

المدير يدير مالًا ليس ماله. وحتى لو كان شريكًا، فأموال الشركة لا تصير أمواله الخاصة يتصرف فيها كما يشاء. المادة 26 من نظام الشركات تلزمه بواجبي العناية والولاء، ومن صورهما أن يعمل في حدود صلاحياته ولمصلحة الشركة، وأن يقرر باستقلال، ويبذل العناية والمهارة المعقولة، ويتجنب تعارض المصالح، ويفصح عن أي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال الشركة وعقودها، ولا يقبل منفعة من الغير بسبب دوره.

والمادة 11 من اللائحة التنفيذية تحدد المعيار: أن يؤدي عمله بالمهارة المعتادة في الشخص الحريص، وبالمعرفة والخبرة التي يملكها هو، وتلك المتوقعة ممن يشغل هذا المنصب. فامتلاك صلاحية التوقيع لا يكفي، إذ قد يملكها المدير ويستعملها بطريقة تضر الشركة.

هذه الواجبات لا تعني أن المدير يضمن الربح. هو مسؤول عن طريقة اتخاذ القرار ونزاهته، لا عن نتيجة السوق. لذلك يبدأ أي نزاع جاد بسؤالين: ماذا فعل المدير؟ وهل كانت له في القرار مصلحة؟

هل يجوز للمدير أن يتعاقد مع الشركة أو مع مؤسسته؟

الأصل في المادة 27 المنع. لا يجوز أن تكون للمدير مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة إلا بترخيص من الشركاء أو من يفوضونه. ولا يجوز له كذلك أن ينافس الشركة في نشاطها إلا بترخيص، ولا أن يستغل أصولها أو معلوماتها أو الفرص التي عُرضت عليه بصفته مديرًا أو عُرضت على الشركة لمصلحته. وتوضح المادة 12 من اللائحة أن الفرصة محظورة عليه إذا كانت تدخل في نشاط الشركة المعتاد، أو كانت الشركة ترغب فيها أو يُتوقع أن تستفيد منها.

ويستثني النظام من شرط الترخيص في العقود حالات محددة، منها العقود التي تتم وفق منافسة عامة، والتعاملات لتلبية الاحتياجات الشخصية إذا تمت بالشروط نفسها المتبعة مع عموم العملاء وضمن نشاط الشركة المعتاد. وإذا كان للشركة مجلس مديرين، فالمادة 62 من اللائحة تطبق عليه ضوابط الترخيص المقررة لمجالس إدارة شركات المساهمة ما لم ينص عقد التأسيس على ضوابط مختلفة، ولا يصوّت المدير صاحب المصلحة على القرار إلا إذا أجاز العقد ذلك.

وإذا خالف المدير شرط الترخيص، فللشركة أن تطلب من المحكمة إبطال العقد وإلزامه بأداء ما حققه من ربح أو منفعة. أما المنافسة دون ترخيص فجزاؤها التعويض المناسب. والسعر العادل لا يصحح وحده غياب الترخيص، كما أن الترخيص لا يحمي فاتورة خدمة لم تُنفذ.

مثال

بالعودة إلى مبلغ 380 ألف ريال: التحويل لمؤسسة المدير يستحق الفحص، لكنه لا يعني تلقائيًا أن المبلغ كله ضرر.

إذا ثبت أن النقل تم فعلًا، يُنظر في سعره مقارنة بالسوق، وفي ربح المؤسسة منه، وفي غياب الترخيص الذي يفتح باب الإبطال ورد المنفعة.

وإذا لم يكن هناك نقل حقيقي ولا التزام مشروع، تصبح المطالبة برد المال والتعويض أقوى بكثير.

متى يدفع المدير تعويضًا من ماله؟

المادة 28 تجعل المديرين مسؤولين بالتضامن عن تعويض الشركة أو الشركاء أو الغير عن الضرر الناشئ عن مخالفة النظام أو عقد التأسيس، أو عن أخطائهم أو إهمالهم أو تقصيرهم، ويقع باطلًا أي شرط يعفيهم من ذلك. وعمليًا يحتاج طلب التعويض ثلاثة أشياء: تصرفًا محددًا منسوبًا للمدير، وضررًا يمكن حسابه، وصلة بينهما. نزول الإيرادات وحده لا يثبت شيئًا، أما تحويل مبلغ بلا مقابل أو ترك مطالبة مستحقة حتى تسقط فيستحق الفحص.

وإذا تعدد المديرون، فالمسؤولية قد تلحق مديرًا بعينه، وقد تكون مشتركة على الجميع إذا صدر القرار بإجماعهم. فإن صدر بالأغلبية فلا يُسأل من أثبت اعتراضه صراحة في المحضر، ولا يعفي الغياب عن الاجتماع إلا إذا ثبت عدم العلم بالقرار أو عدم التمكن من الاعتراض عليه بعد العلم.

وفي المقابل تحمي المادة 31 القرار الذي اتخذه المدير بحسن نية متى لم تكن له مصلحة في موضوعه، وألمّ به بالقدر المناسب، واعتقد بعقلانية أنه يحقق مصلحة الشركة، ومن يدعي خلاف ذلك عليه الإثبات. فشراء معدات بعد دراسة الأسعار والاحتياج قد ينتهي بخسارة لأن السوق تغير، وهذا لا يدين المدير. أما الشراء من منشأة يملكها هو، دون ترخيص ودون مقارنة أسعار، فمسألة مختلفة تمامًا.

من يرفع الدعوى: الشركة أم الشريك؟

المادة 29 تفرّق بين ثلاث دعاوى، ولكل منها صاحبها:

  • دعوى الشركة: يقررها الشركاء ويعينون من يباشرها نيابة عن الشركة، والتعويض فيها يعود إلى الشركة.
  • دعوى الشريك نيابة عن الشركة: لشريك أو أكثر يملكون 5% من رأس المال (أو نسبة أقل إن نص عليها العقد) إذا لم ترفعها الشركة، بشرط حسن النية وقيام الدعوى على أساس صحيح وإبلاغ المدير بالعزم على رفعها قبل 14 يومًا على الأقل.
  • الدعوى الشخصية: للشريك الذي لحقه ضرر خاص به هو، لا مجرد نقص في أموال الشركة.

وتجيز المادة 32 للمحكمة، بطلب من الشريك، أن تحمّل الشركة نفقات الدعوى التي رفعها بحسن نية لمصلحتها أيًّا كانت نتيجتها. والمحكمة التجارية هي المختصة بالدعاوى الناشئة عن نظام الشركات، إلا ما يتعلق بشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية، فدعاواها أمام لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية (المادة 266 من نظام الشركات). ويكون الاختصاص المكاني للمحكمة التي يقع في دائرتها المقر الرئيس للشركة، ما لم يتفق الشركاء في عقد التأسيس على التحكيم، وهو ما تجيزه المادة 173 في غير الأفعال الجنائية.

هل يسقط الحق بإبراء الذمة أو بمرور الوقت؟

موافقة الشركاء على إبراء ذمة المدير في الجمعية لا تمنع رفع الدعاوى السابقة، بنص المادة 30. لكن المادة نفسها تضع مدة: لا تُسمع دعوى المسؤولية بعد خمس سنوات من نهاية السنة المالية التي وقع فيها الفعل الضار، أو ثلاث سنوات من انتهاء عمل المدير، أيهما أبعد. ويستثنى من ذلك التزوير والاحتيال.

مثال

وقعت المخالفة في السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2024، وترك المدير منصبه في يونيو 2025.

الخمس سنوات تنتهي في 31 ديسمبر 2029، والثلاث سنوات تنتهي في يونيو 2028.

تُحسب المدة الأبعد، فيبقى للشركة حتى نهاية 2029.

عزل المدير لا يغني عن محاسبته

المادة 164 تجيز للشركاء عزل المدير سواء عُيّن في عقد التأسيس أو في عقد مستقل، مع تعيين بديل. والمادة 63 من اللائحة تجعل نصاب قرار العزل هو النصاب المعتاد لقرارات الشركاء، أي موافقة من يملكون أكثر من نصف رأس المال ما لم يشترط العقد أكثر. وإذا كان المدير شريكًا فلا يصوّت على قرار عزله. ولمن يملكون ربع رأس المال على الأقل أن يطلبوا عزله من المحكمة.

وإذا كان المدير هو من يملك دعوة الجمعية ويماطل، فالمادة 165 تجيز لشريك أو أكثر يملكون 10% من رأس المال طلب دعوتها في أي وقت، والمادة 169 تلزم المدير بإدراج المسألة التي يطلبها الشريك في جدول الأعمال وبالإجابة عن أسئلة الشركاء. والعزل يوقف الضرر في المستقبل، لكنه لا يعيد ما خرج من الشركة، لذلك يمضي المساران معًا عادة: قرار بتغيير الإدارة وقيده في السجل التجاري، ومطالبة مستقلة بالتعويض أو رد المنفعة.

كيف تجهز ملف المحاسبة؟ ومتى تصبح القضية جزائية؟

  1. عقد التأسيس، وقرار تعيين المدير، وحدود صلاحياته.
  2. ملف لكل واقعة: العقد، والفاتورة، والتحويل، والمراسلات، ومحضر القرار أو الموافقة إن وجد.
  3. تسلسل زمني يربط كل مبلغ بمستنده والمستفيد منه وأثره على الشركة.
  4. دفاع المدير المتوقع: مقابل فعلي، أو ترخيص صحيح، أو قرار سابق من الشركاء، والرد على كل منها.

التقرير المحاسبي يساعد في تتبع الأموال وحساب الضرر، لكنه لا يغني عن بيان لماذا تُعد الحركة المالية مخالفة. وقد يتجاوز الأمر المطالبة المالية: المادة 260 تعاقب بالسجن حتى ثلاث سنوات وبغرامة حتى خمسة ملايين ريال، أو بإحداهما، المدير الذي يستعمل أموال الشركة أو سلطاته استعمالًا يعلم أنه ضد مصالحها لأغراض شخصية أو لمحاباة غيره أو للانتفاع من صفقة له فيها مصلحة. ومع ذلك لا يُوصف كل إخلال إداري بأنه جريمة قبل اكتمال أركانها، وفي مقدمتها العلم بالإضرار.

حلول عملية للطرفين

إذا كنت شريكًا تشك في تصرفات المدير:

  • اطلب كتابة فحص سجلات الشركة ووثائقها، فالمادة 171 تعطي الشريك غير المدير هذا الحق مرتين في السنة المالية، وعلى الشركة أن تلبي طلبه خلال 15 يومًا.
  • رتّب كل تحويل في جدول: التاريخ، والمستفيد، والمبلغ، والعقد أو الفاتورة، وهل يوجد ترخيص مكتوب.
  • حدّد ما تطلبه: إبطال عقد ورد المنفعة، أم تعويض الشركة، أم تعويضًا عن ضرر خاص بك، أم العزل، أم مسارًا جزائيًا إلى جانب المطالبة.
  • احسب مدة المادة 30 من الآن، ولا تنتظر حتى تقترب نهايتها.
  • إذا رفض الشركاء رفع الدعوى، أبلغ المدير كتابة بعزمك على رفعها قبل 14 يومًا على الأقل.

وإذا كنت المدير:

  • أفصح كتابة عن أي علاقة لك أو لأقاربك بمورد أو عميل قبل التعاقد، واحصل على ترخيص الشركاء قبل التنفيذ لا بعده.
  • احفظ ملف كل قرار مهم: الدراسة والعروض المقارنة والمراسلات، فهي دليلك على حسن النية والإلمام بالموضوع.
  • إذا اعترضت على قرار جماعي، فاطلب تدوين اعتراضك صراحة في المحضر.
  • قدّم للشركاء تقريرًا واضحًا عن الصفقة محل الاعتراض قبل أن يتحول الخلاف إلى دعوى، وإذا ظهر خطأ فعلي فالتسوية المكتوبة برد مبلغ محدد أخف عليك من نزاع يكشف كل الملفات.
  • لا تعتمد على إبراء الذمة في الجمعية؛ فهو لا يمنع الدعوى. والأجدى أن تطلب من الشركة تغطية تأمينية لمسؤوليتك، وهي جائزة بنص المادة 28.

كل ملف من هذه الملفات تحسمه المستندات والتواريخ. أرسل لنا عبر واتساب ما لديك من عقود وتحويلات وقرارات، ونخبرك بموقفك والخطوة الأنسب.

تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟

كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.

أسئلة شائعة

هل تحويل مبلغ لمؤسسة المدير يعني أنه اختلس؟

لا يكفي وحده. يُنظر هل أُخذ ترخيص الشركاء وهل نُفذت الخدمة فعلًا وبأي سعر. لكن التعاقد دون ترخيص يجيز للشركة طلب إبطال العقد ورد المنفعة وفق المادة 27.

هل يتحمل المدير ديون الشركة كلها؟

لا. ديون الشركة لا تنتقل إليه لمجرد أنه مديرها، ومسؤوليته وفق المادة 28 عن الضرر الذي سببته مخالفته أو خطؤه أو تقصيره.

المدير شريك معنا، هل يعفيه ذلك من المحاسبة؟

لا. كونه شريكًا لا يلغي واجبات العناية والولاء في المادة 26، ولا يصوّت على قرار عزله وفق المادة 164.

الشركاء أبرؤوا ذمة المدير في الجمعية، هل انتهى الأمر؟

لا. المادة 30 تنص على أن إبراء الذمة لا يمنع دعاوى المسؤولية، بشرط رفعها خلال المدة المحددة فيها.

أملك 10% من الشركة، هل أستطيع مقاضاة المدير وحدي؟

نعم، إذا لم ترفع الشركة الدعوى، فنسبة 5% تكفي لرفع دعوى المسؤولية نيابة عن الشركة بشروط المادة 29، ومنها إبلاغ المدير قبل 14 يومًا.

هل كل صفقة خاسرة تُحسب على المدير؟

لا. المادة 31 تحمي القرار المتخذ بحسن نية دون مصلحة شخصية وبعد إلمام مناسب بموضوعه، ومن يدعي خلاف ذلك عليه الإثبات.

المرجع النظامينظام الشركات 1443هـ: المواد 26 و27 و28 و29 و30 و31 و32 و164 و165 و169 و171 و173 و260 و266اللائحة التنفيذية لنظام الشركات: المواد 11 و12 و62 و63نظام المحاكم التجارية: المادتان 16 (الفقرة 4) و17 (الفقرة 2)

هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية

مكتبة الكنعاني

عندك سؤال لم نكتب عنه بعد؟

اكتب لنا قضيتك في سطرين، ونرتب لك جلسة مع محامٍ مرخّص.

راسلنا في واتساب
استشر محامي