احجز استشارة

التعويض عن الضرر في نظام المعاملات المدنية: الشروط والحساب والمدة

شاحنة شركة نقل صدمت واجهة محلك، فأُغلق المحل عشرين يومًا حتى انتهى الإصلاح. الشركة تعرض قيمة الزجاج فقط، وأنت ترى أن لك أكثر: إيجار الأيام التي أُغلق فيها المحل، والمبيعات التي فاتتك، وبضاعة تلفت تحت الحطام.

نظام المعاملات المدنية يلزم كل من سبّب ضررًا بخطئه بتعويضه كاملًا، ويشمل ذلك ما خسرته فعلًا وما فاتك من كسب إذا كان نتيجة طبيعية للفعل، والضرر المعنوي في الفعل الضار. عليك أن تثبت ثلاثة أمور: الخطأ، والضرر، والعلاقة بينهما. وانتبه للمدة: دعوى الفعل الضار لا تُسمع بعد ثلاث سنوات من علمك بالضرر وبالمسؤول عنه، ولا بعد عشر سنوات من وقوعه.

ثلاثة أمور يجب أن تثبتها

المادة 120 تقرر أن كل خطأ سبّب ضررًا للغير يُلزم مرتكبه بالتعويض. فلا يكفي أن تقول إن تصرف الطرف الآخر كان سيئًا، ولا أن تعرض خسارة دون أن تبين مصدرها. القاضي سيسأل: ما الفعل بالضبط؟ وما الذي خسرته؟ وكيف أدى هذا الفعل إلى هذه الخسارة؟ وإذا انقطعت هذه السلسلة في أي نقطة ضعف الطلب كله. وتسلسل الوقت وحده لا يثبت العلاقة؛ خسارة جاءت بعد الواقعة ليست بالضرورة ناتجة عنها.

وفي قصة المحل، السائق موظف لدى شركة النقل. المتبوع مسؤول تجاه المتضرر عن الضرر الذي يحدثه تابعه بخطئه أثناء عمله أو بسببه، إذا كانت له سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه (المادة 129). فلك أن تطالب الشركة نفسها. وإذا تعدد المسؤولون عن الضرر نفسه كانوا متضامنين، وتحدد المحكمة نصيب كل منهم، فإن تعذر ذلك قُسّم بينهم بالتساوي (المادة 127).

ضرر من عقد أم ضرر من فعل؟

الفرق مهم. إذا جاءك الضرر لأن الطرف الآخر لم ينفذ عقده أو تأخر فيه، فأنت في المسؤولية العقدية: المادة 170 تنظم التعويض لعدم الوفاء، والمادة 171 التعويض عن التأخير، ما لم يثبت المدين أن السبب لا يد له فيه. والأصل أن التعويض العقدي لا يُستحق إلا بعد إعذار المدين (المادة 175)، مع حالات لا يلزم فيها الإعذار، منها أن يصرح المدين كتابة بأنه لن ينفذ (المادة 176). أما التعويض عن الفعل الضار فلا يحتاج إعذارًا.

وفي العقد حدّ مهم: إذا لم يرتكب المدين غشًا أو خطأً جسيمًا، فلا يلتزم إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد (المادة 180). فلو طالبت بخسائر غير مألوفة لم يكن أحد يتوقعها، فتوقع أن يتمسك الطرف الآخر بهذا الحد.

وفرّق أيضًا بين أصل الحق والتعويض. المطالبة بثمن لم يُدفع أو بمبلغ مستحق في العقد ليست مطالبة بتعويض؛ التعويض عن أثر التأخير أو عدم التنفيذ طلب مستقل له إثباته.

الشرط الجزائي وشروط الإعفاء

يجوز للطرفين تحديد مقدار التعويض مقدمًا في العقد، ولا يُشترط لاستحقاقه الإعذار (المادة 178). لكن المحكمة لا تحكم به إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر، ولها أن تنقصه إذا كان مبالغًا فيه أو نُفذ جزء من الالتزام، ولها أن تزيده إلى ما يساوي الضرر إذا جاوزه بسبب غش أو خطأ جسيم (المادة 179).

وفي المقابل، يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من التعويض عن عدم تنفيذ التزامه التعاقدي أو تأخره، إلا ما كان عن غش أو خطأ جسيم. ولا يجوز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية عن الفعل الضار (المادة 173). فلوحة «الإدارة غير مسؤولة» لا تعفي صاحبها من خطأ يضر بالغير.

ما الذي يدخل في التعويض؟

التعويض يجبر الضرر كاملًا، بإعادة المتضرر إلى الوضع الذي كان فيه أو كان يمكن أن يكون فيه لولا الضرر (المادة 136). ويُحدد بما لحقك من خسارة وما فاتك من كسب، إذا كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل، ويُعد كذلك إذا لم يكن في مقدورك تفاديه بجهد معقول (المادة 137). والغرض جبر الضرر، لا معاقبة المسؤول؛ والمسؤولية الجزائية مستقلة، ولا أثر للعقوبة في تقدير التعويض (المادة 119).

البندما يفيدك في إثباته
تلف مال أو جهازصور قبل وبعد، تقرير فني، فاتورة الإصلاح
مصروف إضافيإيصال الدفع وسبب الحاجة إليه ومدته
كسب فائتسجلات الدخل السابقة، والعقود التي ألغيت
ضرر معنوي (في الفعل الضار)الوقائع والأدلة على أثرها عليك

الكسب الفائت أصعب بند. قيمة المبيعات غير الربح، لأن فيها مصاريف كنت ستدفعها لتحقيق ذلك الدخل. اعرض حسابًا مفهومًا بافتراضات واضحة. وميّز بين مصروف اضطررت إليه بسبب الضرر ومصروف كنت ستدفعه في كل الأحوال، واخصم ما وفّرته أو عاد إليك بعد الواقعة، حتى لا يتكرر البند نفسه تحت اسمين.

مثال

في قصة المحل: المبيعات الشهرية المعتادة 90 ألف ريال، وصافي الربح نحو 20%. الكسب الفائت عن عشرين يومًا أقرب إلى 12 ألف ريال لا 60 ألفًا، مضافًا إليه الإيجار والرواتب التي دُفعت والمحل مغلق إن ثبت أنها ضاعت دون مقابل.

ولو تأخر صاحب المحل شهرًا في التعاقد مع شركة الزجاج دون سبب، فالأيام الزائدة قد لا تُعوّض، لأنه كان يستطيع تفاديها بجهد معقول.

الضرر المعنوي والإصابات الجسدية

يشمل التعويض عن الفعل الضار الضرر المعنوي، وهو الأذى الحسي أو النفسي الذي يلحق الشخص الطبيعي بسبب المساس بجسمه أو حريته أو عرضه أو سمعته أو مركزه الاجتماعي (المادة 138). أما الإصابة نفسها في الجسم، فيتحدد التعويض عنها وفق أحكام الضمان المقدّر في الشريعة، أي الدية والأرش (المادة 142)، فلا مبلغ ثابت لكل إصابة قبل تحديدها طبيًا.

ما الذي ينقص التعويض أو يسقطه؟

  • السبب الأجنبي: لا مسؤولية إذا ثبت أن الضرر نشأ عن قوة قاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المتضرر، ما لم يُتفق على غير ذلك (المادة 125).
  • مشاركة المتضرر: إذا شاركت بخطئك في إحداث الضرر أو زيادته، سقط حقك أو بعضه بقدر مشاركتك (المادة 128).
  • عدم تخفيف الضرر: ما كان بإمكانك تفاديه بجهد معقول لا يُعد نتيجة طبيعية للفعل (المادة 137).
  • ضعف الإثبات: أي بند بلا مستند أو بلا ربط بالفعل معرّض للرفض.

شكل التعويض ومتى تسقط المطالبة

الأصل أن التعويض نقدي، ويجوز للمحكمة بطلبك أن تحكم بالمثل أو بإعادة الحال أو بأمر معين متصل بالفعل الضار، أو بالتعويض على أقساط مع ضمان كافٍ (المادة 139). وإذا كان التلف جسيمًا لا يصلح معه الشيء للاستعمال، فلك أن تحتفظ به أو تتركه للمتلف وتطالب بالتعويض في الحالتين (المادة 140). وإذا لم تستقر آثار الضرر بعد، فللمحكمة تقدير أولي مع حفظ حقك في طلب إعادة النظر خلال مدة تحددها (المادة 141).

المادة 143: دعوى التعويض عن الفعل الضار لا تُسمع بعد ثلاث سنوات من علم المتضرر بالضرر وبالمسؤول عنه، ولا بعد عشر سنوات من وقوع الضرر. وإن نشأت عن جريمة بقيت مسموعة ما دامت الدعوى الجزائية مسموعة. أما المطالبة العقدية فالأصل فيها عشر سنوات على المنكر (المادة 295) ما لم يرد نص بمدة أخرى. والمدد كلها بالتقويم الهجري (المادة 2).

حلول عملية للطرفين

إذا كنت المتضرر:

  • وثّق الضرر فورًا بالصور والتقارير والفواتير، واحفظ ما يثبت أنك حاولت تقليل الخسارة.
  • جهّز جدولًا لكل بند: نوعه، ومبلغه، ومستنده، وعلاقته بالفعل.
  • إن كانت المطالبة عقدية، فأرسل إعذارًا مكتوبًا بمبلغ محدد.
  • إن كان المخطئ موظفًا، فوجّه المطالبة إلى الجهة التي يعمل لديها أيضًا.
  • اعرض تسوية مكتوبة تحدد المبلغ ومواعيد السداد وما تشمله المخالصة، وإلا فارفع الدعوى قبل مضي ثلاث سنوات من علمك.

وإذا كنت المطالَب بالتعويض:

  • راجع كل عنصر: هل الخطأ ثابت؟ هل الضرر حقيقي؟ هل العلاقة بينهما قائمة فعلًا؟
  • اجمع ما يثبت السبب الأجنبي، أو مشاركة المتضرر، أو تقصيره في تخفيف الضرر.
  • في المطالبة العقدية، تمسك بحد الضرر المتوقع وقت التعاقد إن لم يكن هناك غش أو خطأ جسيم.
  • إن كان الشرط الجزائي مبالغًا فيه، فاطلب إنقاصه مع الإثبات.
  • نازع في البنود المكررة أو غير اللازمة دون أن تنكر الواقعة كلها إن كانت ثابتة، وتحقق من مضي المدة.

الخيار الأنسب يعتمد على نوع الضرر ومستنداتك وتاريخ الواقعة. إن أرسلت لنا عبر واتساب ملخص ما حدث وصور المستندات التي معك، نساعدك في ترتيب بنود المطالبة قبل أن تبدأ.

تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟

كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.

أسئلة شائعة

هل كل خسارة تُعوَّض؟

لا. يجب أن تكون نتيجة طبيعية للفعل، ولم يكن بإمكانك تفاديها بجهد معقول، ومثبتة بالمستندات (المادة 137). وفي العقد يُحصر التعويض غالبًا في الضرر المتوقع وقت التعاقد (المادة 180).

هل لازم يكون بيني وبينه عقد عشان أطالب بتعويض؟

لا. المسؤولية عن الفعل الضار تقوم دون عقد بنص المادة 120، متى ثبت الخطأ والضرر والعلاقة بينهما.

هل لازم أنذره قبل ما أطالب بالتعويض؟

في المطالبة العقدية الأصل نعم (المادة 175)، إلا في الحالات التي ذكرتها المادة 176. أما التعويض عن الفعل الضار فلا يحتاج إعذارًا.

إذا في العقد شرط جزائي، هل يُحكم به كاملًا؟

ليس دائمًا. لا يُحكم به إذا ثبت أن الدائن لم يتضرر، وللمحكمة إنقاصه إذا كان مبالغًا فيه (المادة 179).

كم مدة رفع دعوى التعويض في السعودية؟

في الفعل الضار ثلاث سنوات من علمك بالضرر وبالمسؤول، وبحد أقصى عشر سنوات من وقوعه (المادة 143). وفي المطالبة العقدية الأصل عشر سنوات على المنكر (المادة 295).

هل التعويض بديل عن العقوبة؟

لا. المسؤولية المدنية مستقلة عن الجزائية، ولا تأثير للعقوبة في تقدير التعويض (المادة 119).

المرجع النظامينظام المعاملات المدنية: المواد 2 و119 و120 و125 و127 و128 و129 و136 إلى 143 و170 و171 و173 و175 إلى 180 و295

هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية

مكتبة الكنعاني

عندك سؤال لم نكتب عنه بعد؟

اكتب لنا قضيتك في سطرين، ونرتب لك جلسة مع محامٍ مرخّص.

راسلنا في واتساب
استشر محامي