خالد فتح محل تكييف باسمه قبل سبع سنوات، وتولى شريكه الوافد كل شيء: الشراء والعمالة والحساب. اليوم يريد الاثنان الخروج من هذا الوضع قبل أن يُكتشف. الجواب المباشر: فترة التصحيح العامة التي أعطت إعفاءً من العقوبات انتهت منذ 1443هـ، والمتاح اليوم أن يُنهي الطرفان الترتيب المخالف فورًا ويختارا مسارًا نظاميًا حقيقيًا، مثل التشغيل الفعلي أو البيع أو دخول الوافد مستثمرًا مسجلًا. أما مسؤولية السنوات الماضية فلا يمحوها تغيير الأوراق، وطريق الإعفاء الوحيد عنها هو الإبلاغ قبل الاكتشاف بشروطه.
هل ما زالت فترة تصحيح أوضاع التستر مفتوحة؟
لا. لائحة تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر، المنشورة في أم القرى، وضعت ستة خيارات وربطت الإعفاء بتقديم الطلب لوزارة التجارة قبل 15/1/1443هـ، ثم وافق مجلس الوزراء على تمديد العمل بها ستة أشهر إضافية انتهت في 15/7/1443هـ (16 فبراير 2022)، وأعلن البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري قبل نهايتها أنه لا تمديد بعدها. واستثنت اللائحة من ضُبط أو أُحيل إلى النيابة أو المحكمة قبل التقديم. الفترة الممددة انتهت هي الأخرى. فإذا قرأت اليوم صفحة قديمة تشرح البرنامج، فهي تصف مرحلة مضت ولا تمنحك إعفاءً جديدًا.
ومن قدّم طلبًا في تلك الفترة يرجع إلى ملفه وما صدر له من قرارات، ويتأكد أن ما التزم به نُفذ فعلًا، لأن الإعفاء ارتبط بإتمام التصحيح لا بمجرد التقديم.
متى يكون وضعك تسترًا أصلًا؟
المادة الثانية من نظام مكافحة التستر تعرّف التستر بأنه اتفاق أو ترتيب يمكّن به شخص غير سعودي من ممارسة نشاط اقتصادي غير مرخص له، باستخدام ترخيص المتستر. والمادة الثالثة تجعل الجريمة في تمكين غير السعودي من العمل لحسابه الخاص باسمك أو سجلك أو ترخيصك. فالسؤال الحاسم: لحساب من يعمل المحل فعلًا؟
وجود مدير وافد براتب ثابت وصلاحيات محددة لا يكفي وحده. لكن إذا كان هو من موّل المنشأة، أو تذهب الأرباح إلى حسابه، أو يملك تعيين المدير وعزله، أو يحتفظ بأوراق موقعة على بياض، فهذه أدوات تصرف مطلق عدّتها المادة الثانية من اللائحة التنفيذية مخالفة، وقد تكشف عن جريمة.
ما الخيارات النظامية المتاحة اليوم؟
الخيار المناسب يعتمد على من يريد الاستمرار في النشاط، وعلى أهليته النظامية. وهذه أهم المسارات:
- أن يدير صاحب السجل منشأته فعلًا: الحسابات ونقاط البيع باسم المنشأة، والقرارات بيده، والوافد موظف بعقد عمل وراتب يتناسب مع عمله.
- أن يدخل الوافد مستثمرًا نظاميًا: نظام الاستثمار الصادر بالمرسوم م/19 وتاريخ 16/1/1446هـ يوجب على المستثمر الأجنبي التسجيل لدى وزارة الاستثمار قبل أي استثمار، ثم استيفاء متطلبات النشاط والسجل.
- أن يبيع صاحب السجل المنشأة بيعًا حقيقيًا لمشترٍ مؤهل نظامًا، بعد حصر الأصول والديون.
- أن تُصفّى المنشأة ويُشطب السجل بعد تسوية الالتزامات والرواتب والإيجار.
- أن يغادر الوافد بعد تسوية حقوقه الخاصة وفق ما يتفقان عليه أو تحكم به المحكمة.
أي مسار من هذه ينظم المستقبل فقط. فإذا ثبت أن السنوات الماضية كانت تسترًا، تبقى خاضعة للعقوبات في المادة التاسعة، والعقد الذي كان محله التستر باطل بنص المادة الخامسة عشرة.
هل يمكن الإعفاء عن الفترة الماضية؟
الإعفاء متاح في مسار واحد: أن يبادر أحد مرتكبي الجريمة بإبلاغ وزارة التجارة قبل اكتشافها. المادة الثالثة عشرة من النظام والمادة الثانية من قواعد الإعفاء تشترطان أن يتوقف عن الجريمة عند الإبلاغ، وألا يسبقه أحد شركائه، وأن يتعاون حتى نهاية الإجراءات، ويقدّم دليلًا يُستند إليه، ولا يتلف أو يخفي شيئًا، وأن يؤدي بلاغه إلى الوصول إلى متحصلات الآخرين أو منعهم من السيطرة عليها. والقرار للمحكمة الجزائية، ولا يشمل الزكاة والضرائب.
وإذا لم تكتمل الشروط، فللمحكمة أن تخفف العقوبة لأسباب تذكرها المادة الثالثة من القواعد، منها كبر السن وحسن النية وصغر المنشأة وقيمة المعلومات المقدمة. هذا قرار حساس، لأن البلاغ يعني اعترافًا بالجريمة، فلا تتخذه قبل أن يدرس محامٍ توقيته وما تملكه من أدلة.
محل تكييف في الدمام، الوافد دفع 150 ألف ريال رأس مال، والأرباح تصله منذ خمس سنوات، وصاحب السجل يأخذ 2,500 ريال شهريًا.
قررا أن يبيع صاحب السجل المحل لمستثمر سعودي آخر بـ200 ألف ريال، ويسترد الوافد ما يتفقان عليه ثم يغادر.
البيع ينهي الوضع للمستقبل، لكنه لا يُسقط المساءلة عن السنوات الخمس إذا اكتُشفت. ولو بادر أحدهما بالإبلاغ قبل أي ضبط واستوفى الشروط، فقد يُبحث إعفاؤه هو، لا إعفاء الطرف الآخر.
أخطاء تجعل الوضع أسوأ
- نقل السجل إلى قريب مع بقاء الوافد يدير كل شيء كما كان.
- كتابة عقد إدارة أو تنازل بتاريخ قديم لتغطية الماضي، فهذا قد يدخل في التزوير.
- إغلاق الحساب أو حذف المحادثات بعد وصول استدعاء، وهو ما قد يُعد عرقلة في المادة الثالثة.
- الاتفاق على مبالغ نهائية قبل حصر الديون والرواتب والزكاة، فهذه تُستوفى من المدانين بالتضامن.
حلول عملية للطرفين
إذا كنت صاحب السجل:
- استرجع صلاحيات الحساب البنكي ونقاط البيع والتوقيع إلى المنشأة وتحت يدك.
- احصر الالتزامات المسجلة باسمك: الإيجار والرواتب والموردين والزكاة.
- قرر بوضوح: تشغيل فعلي، أو بيع، أو تصفية، ولا تبقَ في المنطقة الرمادية.
- إن كان الأمر لم يُكتشف، ادرس مسار الإعفاء مع محامٍ قبل أي خطوة.
وإذا كنت الطرف غير السعودي:
- وثّق ما دفعته من رأس مال وما سحبته، فهذا أساس أي تسوية خاصة.
- إن أردت الاستمرار، ابدأ بالتسجيل مستثمرًا لدى وزارة الاستثمار واستيفاء متطلبات النشاط.
- لا توقّع أوراقًا بتواريخ غير حقيقية ولا تقدّم بيانات غير صحيحة لأي جهة.
- إن قررت المغادرة، سوِّ حقوقك والتزاماتك قبل السفر.
إذا كنت في وضع مشابه وتريد أن تعرف أي مسار يناسبك، أرسل لنا وصفًا مختصرًا لطريقة إدارة المنشأة وصور السجل والعقود عبر واتساب، ونراجعها معك بسرية.
تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟
كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.
أسئلة شائعة
هل فيه مهلة تصحيح تستر مفتوحة الآن؟
لا. لائحة تصحيح الأوضاع ربطت الإعفاء بالتقديم قبل 15/1/1443هـ، ومُددت ستة أشهر انتهت في 16 فبراير 2022 دون تمديد آخر. المتاح اليوم تنظيم الوضع للمستقبل، والإعفاء عن الماضي لا يكون إلا بالإبلاغ قبل الاكتشاف وفق المادة 13.
هل نقل السجل باسم الوافد ممكن؟
يمكن أن يتملك غير السعودي منشأة بعد التسجيل مستثمرًا لدى وزارة الاستثمار واستيفاء متطلبات النشاط، وفق المادة السابعة من نظام الاستثمار، وليس بمجرد اتفاق الطرفين.
إذا بعت المحل الآن، هل تسقط العقوبة عن السنوات الماضية؟
لا. البيع ينهي الوضع للمستقبل، لكن الجريمة إذا ثبتت عن الفترة السابقة تبقى خاضعة لعقوبات المادة التاسعة من نظام مكافحة التستر.
هل الاتفاق بيننا على إسقاط المطالبات ينهي القضية؟
لا. الاتفاق قد ينظم حقوقكما الخاصة، لكن المساءلة العامة والزكاة والضرائب وحقوق الدائنين لا تسقط باتفاق الطرفين.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية