أم في الرياض لاحظت أن ابنها البالغ 23 سنة يتعاطى منذ أشهر، وتخاف إن أخذته للعلاج أن يُفتح عليه بلاغ ويُسجن. الجواب المباشر: لا تُقام الدعوى بسبب التعاطي أو الإدمان على من يتقدم طالبًا العلاج، سواء تقدّم هو أو أحد والديه أو أولاده أو زوجه أو أقاربه، بشرط تسليم ما معه من مخدرات أو الإرشاد إلى مكانها. هذا ما تقرره الفقرة الأولى من المادة 42 من نظام مكافحة المخدرات، ولا تشترط فيه عمرًا معينًا ولا أن تكون المرة الأولى.
القاعدة في سطر واحد
الفقرة الأولى من المادة 42 من نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تقرر أن الدعوى لا تقام بسبب تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية أو استعمالها أو إدمانها على من يتقدم بنفسه طالباً العلاج. وهذه المادة هي المقصودة عادة حين يقال إن المدمن يستطيع أن يتعالج «دون مساءلة».
الفكرة واضحة: النظام يريد أن يشجع المدمن على طلب المساعدة قبل أن يصل إلى المحكمة. ولذلك جعل الطلب الطوعي سبباً يمنع رفع الدعوى أصلاً، لا مجرد ظرف يخفف العقوبة.
من يستطيع أن يطلب العلاج؟
لا يشترط النظام أن يتقدم المدمن بنفسه. المادة 42 تسمح بأن يتقدم بالطلب:
- المتعاطي أو المدمن نفسه.
- أحد أصوله، كالأب والأم والجد.
- أحد فروعه، كالابن والبنت.
- زوجه أو زوجته.
- أحد أقاربه.
هذا مهم للأسر. فإذا كان ابنك أو زوجك يرفض الاعتراف بالمشكلة، يمكنك أنت أن تبدأ الطريق، ويبقى الحكم نفسه: لا تقام عليه الدعوى بسبب التعاطي.
الشرط الذي لا يُعفى منه أحد
تشترط المادة 42 تسليم ما يكون بحوزة المتعاطي أو المدمن من مخدرات أو مؤثرات عقلية إن وجدت، أو الإرشاد إلى مكانها. وتنظم اللائحة التنفيذية في مادتها الحادية والثلاثين ما يحدث بعد ذلك:
- تُسلَّم المواد إلى الجهة التي يُتقدم إليها، ويُثبت ذلك في محضر رسمي يُسلَّم إلى إدارة مكافحة المخدرات.
- إذا اكتُفي بالإرشاد إلى مكانها، تضبطها الشرطة إذا لم توجد في المنطقة إدارة لمكافحة المخدرات.
والمنع من إقامة الدعوى مرتبط بالتعاطي والاستعمال والإدمان. أما الأفعال الأخرى، كالترويج أو جريمة ارتكبها الشخص تحت تأثير المادة، فلها أحكامها المستقلة في النظام.
أين يُقدَّم الطلب؟
أنشأت المادة 44 لجنة تسمى «لجنة النظر في حالات الإدمان»، تُشكل بقرار من وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة. ومن اختصاصاتها في المادة الثالثة والثلاثين من اللائحة أن تحدد الجهات التي تستقبل طلبات العلاج من المدمن نفسه أو من أقاربه، وإجراءات استقبالها، وأن تضع الضمانات التي تكفل سرية المعلومات.
والسرية لها نص صريح: المادة 51 من النظام توجب علاج المدمن بسرية تامة والتكتم على هويته وكل معلومة عنه، وتعاقب من يفشي شيئًا من ذلك من المعنيين بالسجن حتى ثلاثة أشهر أو بغرامة حتى 30 ألف ريال. والخوف من انكشاف الأمر هو ما يؤخر كثيرًا من الأسر، وهذا النص وُضع لطمأنتها.
بمعنى آخر، النظام لا يسمي مستشفى بعينه. الجهات المستقبلة للطلبات تحددها اللجنة، ولذلك يُستحسن أن تسأل الجهة الصحية المختصة في منطقتك عن مكان التقديم المعتمد.
وتضم اللجنة، بحسب المادة الثالثة والثلاثين من اللائحة، ممثلين عن وزارة الداخلية ووزارة الصحة والجهة المختصة بالشؤون الاجتماعية وجهة التحقيق والادعاء العام (النيابة العامة حالياً) واللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات. وهذا التكوين يوضح أن الملف يُنظر إليه من جهة صحية واجتماعية، لا من جهة أمنية فقط.
خطوات عملية للأسرة
- اتفقوا على من سيتقدم بالطلب: المدمن نفسه أو أحد أصوله أو فروعه أو زوجه أو أقاربه.
- اسألوا الجهة الصحية المختصة عن الجهة المعتمدة لاستقبال طلبات العلاج في منطقتكم.
- إذا كانت لديه مواد مخدرة، فالنظام يشترط تسليمها أو الإرشاد إلى مكانها، ولا تحتفظوا بها في المنزل.
- احتفظوا بما يثبت تاريخ التقدم بالطلب، فهو الذي يربط الحالة بالمادة 42/1.
الطلب الطوعي والإيداع بأمر المحكمة
كثيرون يخلطون بين الطريقين. المادة 43 تتحدث عن مدمن وصلت قضيته إلى المحكمة، فتجيز لها أن تأمر بإيداعه مصحة بدلاً من إيقاع العقوبة. وهذا يختلف عن الطلب الطوعي الذي يمنع رفع الدعوى من البداية.
| المسألة | الطلب الطوعي (المادة 42/1) | الإيداع بأمر المحكمة (المادة 43) |
|---|---|---|
| متى يكون؟ | بمبادرة منه أو من أهله، ولا تقام معه الدعوى | بعد رفع الدعوى وثبوت الإدمان |
| الأثر | لا تقام الدعوى بسبب التعاطي | العلاج يحل محل العقوبة |
| الشرط الأساسي | تسليم المادة أو الإرشاد إليها | تقرير طبي يثبت الإدمان وشروط اللائحة |
| المدة | لم يحددها النظام | من ستة أشهر إلى سنتين، وللمحكمة النزول عن الحد الأدنى (المادة 32 من اللائحة) |
وتضع اللائحة في مادتها الثانية والثلاثين قيوداً على الإيداع بأمر المحكمة، منها أنه لا يستفيد منه من سبق إيداعه مرتين بأمر المحكمة، إلا إذا مضت ثلاث سنوات على آخر أمر بإيداعه، ولا من ارتكب جريمة من جرائم النظام أثناء علاجه. ويجوز للمحكمة، بطلب من جهة الادعاء، إلغاء أمر الإيداع إذا لم يُجدِ العلاج، أو لم يلتزم المودع بواجباته، أو خالف أنظمة المصحة. وإذا ارتكب المودع جريمة من جرائم النظام أثناء علاجه، تنص المادة 45 على تنفيذ عقوبة السجن بعد خصم المدة التي قضاها في المصحة.
وفي الإيداع بأمر المحكمة لا يخرج المودع بمجرد انتهاء مدة يحددها هو. اللائحة تربط الخروج بتقرير طبي يثبت استقرار حالته، وتسمح بتمديد المدة بناءً على تقرير عن حالته تعده المصحة قبل انتهائها، ويصدر أمر التمديد من القاضي.
بدائل أخرى للعقوبة يعرفها القليل
- العيادة النفسية: تجيز المادة 50 بدلًا من عقوبة التعاطي إلزام من ثبت إدمانه بمراجعة عيادة نفسية مخصصة، ويرفع طبيبها تقريرًا خلال ثلاثة أشهر إلى لجنة النظر في حالات الإدمان لتقرر إيقاف المراجعة أو استمرارها.
- حفظ التحقيق في المرة الأولى لمن لم يتجاوز العشرين، إذا لم يقترن التعاطي بجريمة جنائية أو حادث مروري نتجت عنه وفيات أو مقاومة شديدة عند الضبط (المادة 42/2).
- القادم بتأشيرة حج أو عمرة ومعه كمية لا تزيد على حاجته الشخصية يجوز لوزير الداخلية الاكتفاء بإبعاده (المادة 47).
إذا كنت تفكر في طلب العلاج لقريب لك، فالتوقيت عامل حاسم. الحماية في المادة 42/1 مرتبطة بالتقدم للعلاج، وكلما كان ذلك مبكراً كان الطريق أوضح.
حلول عملية للمدمن وأسرته
إذا كنت تريد العلاج بنفسك:
- تقدّم قبل أن تُضبط، فالحماية في المادة 42/1 مبنية على المبادرة.
- سلّم ما معك من مواد أو أرشد إلى مكانها، فهذا شرط لا يسقط.
- احتفظ بما يثبت تاريخ تقدمك للعلاج والجهة التي استقبلتك.
- التزم بخطة العلاج كاملة، فالانقطاع وارتكاب جريمة أثناء الإيداع يغيّر وضعك.
وإذا كنت من أسرة شخص مدمن:
- تقدّموا أنتم بالطلب إن رفض هو، فالنظام يقبل الطلب من الأصول والفروع والزوج والأقارب.
- اسألوا الجهة الصحية في منطقتكم عن الجهة المعتمدة لاستقبال الطلبات.
- لا تحتفظوا بالمواد في البيت، وسلّموها مع الطلب.
- اطلبوا صراحة الالتزام بالسرية، فهو حق منصوص عليه في المادة 51.
العلاج خطوة شجاعة، والتوقيت فيها يصنع الفرق. إذا عندك سؤال عن الوضع النظامي قبل التقدم، اكتب لنا عبر واتساب بسرية تامة ونوضح لك الطريق الأسلم.
متى يفيدك رأي محامٍ قبل التقدم للعلاج؟
- إذا كانت هناك قضية أو بلاغ قائم ولا تعرف هل ما زال الطلب الطوعي ممكناً.
- إذا كان المدمن متهماً بفعل آخر غير التعاطي، كالترويج أو حادث.
- إذا صدر أمر بالإيداع وتريد معرفة شروط الإفراج أو التمديد.
- إذا رفض أحد الأطراف تسليم المادة وتخشى الأسرة أثر ذلك على الطلب.
أسئلة شائعة
هل يُسجن المدمن إذا ذهب للعلاج بنفسه؟
لا تُقام عليه الدعوى بسبب التعاطي أو الإدمان وفق المادة 42/1، بشرط تسليم ما بحوزته من مخدرات أو الإرشاد إلى مكانها.
أقدر أطلب علاج ولدي أو زوجي بدون ما يتقدم هو؟
نعم. النص يقبل الطلب من أحد الأصول أو الفروع أو الزوج أو الأقارب، ويبقى الحكم نفسه: لا تُقام الدعوى بسبب التعاطي.
هل تبقى بيانات من يطلب العلاج سرية؟
نعم. المادة 51 توجب علاج المدمن بسرية تامة، وتعاقب من يفشي هويته أو معلوماته بالسجن حتى ثلاثة أشهر أو غرامة حتى 30 ألف ريال.
إذا انقبض عليه، هل ينفع يطلب العلاج بعدها؟
النص في 42/1 مبني على المبادرة ولا يحسم حالة من ضُبط أولًا. بعد الضبط تبقى بدائل أخرى: الإيداع في المصحة بدل العقوبة (م43)، أو العيادة النفسية (م50)، أو حفظ التحقيق في المرة الأولى لمن دون العشرين (م42/2).
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية