اشترى رجل فيلا بمليون ومئتي ألف ريال، ونقل ملكيتها وسكنها مع أسرته. بعد شهرين من أول مطر ظهرت بقع رطوبة في سقف الصالة، ثم اكتشف أن البائع دهن السقف قبل البيع بأسبوعين. أول ما يخطر له أن يصلح كل شيء على حسابه ثم يرفع قضية، لكن الإصلاح الشامل قبل التوثيق قد يمحو أهم دليل لديه، والوقت هنا محسوب عليه.
والقاعدة في نظام المعاملات المدنية أن البائع يضمن العيب الخفي الذي كان موجودًا في العقار قبل التسليم، ولو لم يكن يعلم به. ولك أن تفسخ البيع، أو تبقي العقار وتطالب بفرق الثمن، بشرط أن تبلغ البائع فور ظهور العيب وأن ترفع دعواك خلال 180 يومًا من تاريخ التسلّم.
ما العيب الذي يضمنه البائع؟
المادة 338 من نظام المعاملات المدنية تلزم البائع بأن يضمن عند التسليم سلامة المبيع من أي عيب ينقص قيمته أو نفعه بحسب الغاية المقصودة منه. والغاية تُعرف مما في العقد، أو من طبيعة الشيء، أو من الغرض الذي أُعد له. فالبيت يُشترى للسكن، والتسرب في السقف أو الشروخ الإنشائية تنقص نفعه وقيمته.
ويضمن البائع العيب ولو لم يكن يعلم بوجوده. فقول البائع إنه لم يسكن البيت ولم يلاحظ التسرب لا يعفيه وحده من الضمان. لكن ليس كل ما لا يعجب المشتري عيبًا، فاختلاف لون البلاط عن ذوقه ليس عيبًا، إلا إذا التزم البائع في العقد بمواصفة معينة.
متى لا يضمن البائع العيب؟
المادة 339 تذكر حالات لا يضمن فيها البائع العيب:
- إذا كان المشتري يعلم بالعيب وقت البيع، أو كان يستطيع أن يتبينه لو فحص المبيع بعناية الشخص المعتاد، ما لم يضمن البائع سلامة المبيع من هذا العيب أو كان قد تعمد إخفاءه.
- إذا كان العيب مما جرى العرف على التسامح فيه.
- إذا حدث العيب بعد التسليم، ما لم يكن راجعًا إلى سبب موجود في المبيع قبل التسليم.
- إذا كان البيع في مزاد من قبل الجهات القضائية أو الإدارية.
في مثال الفيلا، دهن السقف قبل البيع قد يكون قرينة على الإخفاء المتعمد، وهو يُسقط عن البائع دفاع «كان بإمكانك أن تراه». وتشققات واضحة في جدار خارجي رآها المشتري عند المعاينة شيء مختلف، فالأصل أنه قبلها.
متى يجب أن تبلغ البائع؟
فورًا. المادة 340 تلزم المشتري بأن يتحقق من حالة المبيع بمجرد أن يتمكن من ذلك وفق المألوف، فإذا كشف عيبًا يضمنه البائع فعليه أن يعلمه به خلال مدة معقولة. وإذا كان العيب مما لا يُكشف بالفحص المعتاد، كالتسرب الذي لم يظهر إلا مع المطر، فعليه أن يعلم البائع به بمجرد ظهوره. وإن لم يفعل عُد قابلًا للمبيع بعيبه.
- أرسل للبائع رسالة مكتوبة تصف العيب وتاريخ ظهوره وما تطلبه.
- صوّر العيب بالتاريخ قبل أي إصلاح، واحتفظ بالملفات الأصلية.
- اطلب تقريرًا فنيًا من مختص يبين موضع الخلل وسببه وقِدمه وتكلفة معالجته.
- إذا كان العيب يزيد الضرر، فاعمل إصلاحًا مؤقتًا يوقفه بعد التوثيق، وأجّل الإصلاح الشامل.
هل أطلب فسخ البيع أم فرق الثمن؟
المادة 338 تخيّر المشتري بين فسخ البيع، أو إمساك المبيع والرجوع على البائع بفرق الثمن. وفرق الثمن لا يساوي فاتورة الإصلاح؛ هو نسبة النقص في القيمة بسبب العيب: تُقارن قيمة العقار سليمًا بقيمته معيبًا، وتُطبق النسبة على الثمن. وللبائع أن يتوقى ذلك بإحضار بديل مماثل غير معيب، وللمشتري التعويض عما لحقه من ضرر إن كان له مقتضٍ.
قيمة الفيلا سليمة بتقدير مقيّم مليون ومئتا ألف، وقيمتها بالعيب مليون وثمانون ألفًا.
النقص 120 ألفًا، أي 10% من قيمتها.
فرق الثمن 10% من الثمن المدفوع، أي 120 ألف ريال.
قد تكون تكلفة الإصلاح 60 ألفًا فقط، لكنها لا تحدد فرق الثمن، وإن ساعدت في تقدير النقص.
وتصرفاتك تؤثر في خياراتك. المادة 341 تُسقط الحق في الفسخ وفرق الثمن إذا رضي المشتري بالعيب صراحة أو ضمنًا. وتُسقط الفسخ وحده وتبقي الرجوع بفرق الثمن في حالات، منها أن يبيع المشتري العقار، أو يرتب عليه حقًا للغير لا يستطيع تخليصه منه، أو يزيد فيه زيادة متصلة كبناء ملحق. فمن رهن البيت أو بنى فيه ملحقًا قد لا يبقى أمامه إلا فرق الثمن.
كم مدة رفع دعوى ضمان العيب؟
المادة 344 تنص على أن دعوى ضمان العيب لا تُسمع بعد انقضاء 180 يومًا من تاريخ تسليم المبيع، ما لم يلتزم البائع بالضمان مدة أطول. والمدة تبدأ من التسليم لا من اكتشاف العيب، فمن اكتشف العيب في الشهر الخامس لم يبق له إلا وقت قصير. ولا يحق للبائع التمسك بهذه المدة إذا ثبت أنه أخفى العيب بغش منه.
والمادة 343 تجيز الاتفاق على إعفاء البائع من الضمان أو تقليله أو زيادته، ما لم يكن البائع قد تعمد إخفاء العيب. فشرط «البيع على الحالة» معتبر في الأصل، لكنه لا يحمي بائعًا أخفى عيبًا عمدًا. وفي مشروعات البيع على الخارطة، تُلزم المادة 14 من نظامها المحاسب القانوني بالاحتفاظ بـ5% من تكلفة الإنشاءات في حساب الضمان مدة سنة من انتهاء المشروع، أو بتقديم وثيقة تأمين على العيوب الخفية، وهذا ضمان مستقل عن دعوى البائع.
حلول عملية للطرفين
إذا كنت المشتري:
- احسب 180 يومًا من تاريخ تسلّمك العقار، وتحرك قبلها بوقت كافٍ.
- أبلغ البائع كتابة فور ظهور العيب، ولا تنتظر حتى تكتمل الصورة.
- وثّق العيب بالصور وتقرير فني قبل الإصلاح، وأوقف الضرر بإصلاح مؤقت فقط.
- حدد طلبك: فسخ، أو فرق ثمن بتقدير مقيّم، أو إصلاح على حساب البائع باتفاق مكتوب.
- لا ترهن العقار أو تبنِ فيه ملحقًا إن كنت تفكر في الفسخ.
وإذا كنت البائع:
- اكشف للمشتري العيوب التي تعرفها واكتبها في العقد، فالإفصاح يحميك أكثر من شرط الإعفاء.
- إذا وصلك بلاغ بعيب، فاطلب معاينة مشتركة وتقريرًا فنيًا عن السبب وتاريخه.
- إذا كان العيب حقيقيًا، فاعرض إصلاحًا مكتوبًا أو تسوية قبل أن يتحول إلى دعوى فسخ.
- احتفظ بما يثبت أن المشتري عاين العقار أو علم بالعيب، أو أن العيب نشأ بعد التسليم.
مهلة دعوى العيب قصيرة. إذا ظهر عيب في عقار اشتريته أو بعته، أرسل لنا العقد والصور وتاريخ التسليم عبر واتساب، ونراجع موقفك قبل أن تمضي المدة.
تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟
كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.
أسئلة شائعة
البائع يقول إنه ما كان يدري بالعيب، هل يعفيه هذا؟
لا. المادة 338 تجعل البائع ضامنًا للعيب ولو لم يكن عالمًا بوجوده، مع مراعاة الحالات التي استثنتها المادة 339.
هل أقدر أطالب بتكلفة الإصلاح فقط؟
يمكن الاتفاق على ذلك مع البائع. أما في الدعوى فالنظام يعطيك الفسخ أو فرق الثمن، وفرق الثمن يُحسب بنسبة نقص القيمة لا بالفاتورة، مع التعويض عن الضرر إن كان له مقتضٍ.
هل تبدأ مدة 180 يومًا من اكتشاف العيب؟
لا. تبدأ من تاريخ تسليم المبيع بحسب المادة 344، إلا إذا التزم البائع بضمان أطول، أو ثبت أنه أخفى العيب بغش فلا يحق له التمسك بها.
اشتريت البيت على حالته، هل سقط حقي؟
ليس دائمًا. المادة 343 تجيز الاتفاق على الإعفاء من الضمان، لكنها لا تحمي البائع الذي تعمد إخفاء العيب.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية