احجز استشارة

عقوبة القيادة تحت تأثير المخدرات في السعودية: المرور والسجن

أوقفت دورية مرور شابًا في الدمام بعد قيادة متعرجة، وأظهر التحليل وجود مادة مخدرة. الجواب المباشر: هو أمام عقوبتين. الأولى مرورية: قيادة المركبة تحت تأثير مسكر أو مخدر أو عقاقير طبية محذّر منها مدرجة في جدول المخالفات رقم (7) من نظام المرور، وعقوبته في المادة 68 غرامة من 5 آلاف إلى 10 آلاف ريال مع حجز المركبة. والثانية جزائية: التعاطي نفسه عقوبته في المادة 41 من نظام مكافحة المخدرات السجن من ستة أشهر إلى سنتين. والغرامة المرورية لا تعفيه من الحق العام، فالقضية الجزائية تسير مستقلة عنها. وإذا وقع حادث نتجت عنه وفيات، ضاعت فرصة حفظ التحقيق للمرة الأولى.

فعل واحد ونظامان

حين يُوقف شخص وهو يقود سيارته تحت تأثير مادة مخدرة، لا يكون أمام مخالفة مرور فقط. نظام المرور يتعامل مع القيادة في هذه الحالة بوصفها خطراً على الطريق، ونظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية يتعامل مع التعاطي نفسه بوصفه جريمة. فالمادة الثالثة من نظام مكافحة المخدرات تذكر «تعاطيها» صراحة ضمن الأفعال المحظورة، إلى جانب الحيازة والنقل والبيع وغيرها.

لهذا قد تجد نفسك أمام مسارين في وقت واحد: إجراء مروري يخص المركبة والرخصة والمخالفة، وقضية جزائية تخص التعاطي. وإذا وقع حادث أضر بغيرك، فقد يُضاف إليهما ما يطالب به المتضررون من حقوق خاصة.

الجانبالنظام الذي يحكمهما يترتب عليه
التعاطي نفسهنظام مكافحة المخدرات، المادة 41السجن من ستة أشهر إلى سنتين، مع حالات تشديد
القيادة تحت التأثيرنظام المرور: المادة 68 وجدول المخالفات رقم (7)غرامة من 5 آلاف إلى 10 آلاف ريال مع حجز المركبة حتى إزالة المخالفة
حادث نتجت عنه وفيات وحقوق خاصةنظام مكافحة المخدرات، المادة 42يمنع حفظ قضية الاستعمال للمرة الأولى

عقوبة التعاطي في نظام مكافحة المخدرات

تنص المادة 41 على السجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين لمن ارتكب أحد الأفعال المجرّمة في المادتين 37 و38 إذا كان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، في غير الأحوال المصرح بها نظاماً. هذه هي العقوبة الأصلية لمن يتعاطى، سواء ضُبط في الطريق أو في مكان آخر.

وتذكر المادة نفسها حالتين تُشدَّد فيهما العقوبة:

  • أن يكون المتعاطي من المكلفين بمكافحة المخدرات أو الرقابة على حيازتها وتداولها، أو ممن تربطهم بها صلة وظيفية.
  • أن يتعاطى المادة أو يستعملها أو يكون تحت تأثيرها أثناء تأدية عمله.

الحالة الثانية تهم من تكون القيادة جزءاً من عمله، كسائق النقل أو التوصيل أو الحافلات. فإذا ضُبط تحت تأثير المخدر وهو يؤدي عمله، فقد يُنظر إلى ذلك على أنه من حالات التشديد التي تنص عليها المادة 41.

الحادث المروري يغلق باب الحفظ للمرة الأولى

يعطي النظام في المادة 42 فرصة لمن يُضبط يستعمل المخدر للمرة الأولى: يجوز حفظ التحقيق في قضيته إذا اجتمعت اعتبارات محددة، وهي:

  1. ألا يتجاوز عمر المتهم عشرين عاماً.
  2. ألا تقترن جريمة الاستعمال أو التعاطي بجريمة جنائية تستدعي النظر شرعاً.
  3. ألا تقترن بحادث مروري نتجت عنه وفيات ورتّب في ذمته حقوقاً خاصة.
  4. ألا يكون قد صدر منه عند ضبطه مقاومة شديدة تُحدث ضرراً لسلطة القبض أو غيرهم.

الشرط الثالث يخص القيادة مباشرة. فمن يتسبب وهو تحت تأثير المخدر في حادث مروري نتجت عنه وفيات وترتبت عليه حقوق خاصة لا يدخل في هذه الفرصة، حتى لو كانت أول مرة. وحتى مع توافر الشروط كلها، فالحفظ جائز وليس واجباً، أي أنه يعود لتقدير جهة التحقيق.

والحادث يغيّر أيضًا مسألة التوقيف. قرار النائب العام رقم (1) وتاريخ 1/1/1442هـ يعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف حوادث السير التي تقع أثناء القيادة تحت تأثير المسكر أو المخدر أو المؤثر العقلي إذا نتجت عنها وفاة أو زوال عضو أو تعطيل منفعة أو إصابة تزيد مدة الشفاء منها على واحد وعشرين يومًا. وإذا كانت المادة شبو، فقد أدرج قرار النائب العام رقم (110) وتاريخ 1/9/1446هـ جميع الأوصاف المتصلة به، ومنها التعاطي، في الجرائم الكبيرة ولو لم يقع حادث، بحسب ما نشرته الصحف المحلية.

إذا وُجدت المادة معك في السيارة

المادة 41 لا تقتصر على من ثبت تعاطيه، فهي تحيل إلى الأفعال المجرّمة في المادتين 37 و38، ومنها الحيازة، متى كانت بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي. فإذا ضُبطت مادة معك في السيارة، فقد تُنسب إليك الحيازة بقصد التعاطي إلى جانب القيادة تحت التأثير.

أما إذا رأت جهة التحقيق أن الحيازة كانت بقصد آخر غير الاستعمال الشخصي، فيتغير وصف التهمة والعقوبة تماماً، لأن المادتين 37 و38 تقرران عقوبات أشد بكثير. لذلك يهم أن تعرف الوصف الذي نُسب إليك قبل أي خطوة.

طريق العلاج قبل الوصول إلى الطريق

من يعرف أن لديه مشكلة مع المخدر يملك فرصة لا يملكها من يُضبط. تنص المادة 42 على ألا تُقام الدعوى بسبب التعاطي أو الإدمان على من تقدم بنفسه، أو تقدم أحد أصوله أو فروعه أو زوجه أو أقاربه، طالباً علاجه، بشرط تسليم ما لديه من مواد أو الإرشاد إلى مكانها. ويجيز النظام كذلك في المادة 43 الأمر بإيداع المدمن إحدى المصحات للعلاج بدلاً من إيقاع العقوبة عليه بسبب التعاطي. والذي يأمر بالإيداع هو المحكمة بعد الحكم بثبوت الإدانة، بناءً على تقرير لجنة النظر في حالات الإدمان الذي ترفعه النيابة العامة مع الدعوى، ومن حالاته المدمن المدان بالتعاطي إذا لم تقترن بجريمة أخرى. ومدة العلاج من ستة أشهر إلى سنتين، وللمحكمة النزول عن الحد الأدنى لأسباب موجبة، ولا يستفيد من الإيداع من سبق إيداعه بأمر المحكمة مرتين إلا إذا مضت ثلاث سنوات على آخر أمر (المادة 32 من اللائحة التنفيذية). والتوقف عن القيادة حتى يكتمل العلاج حماية لك ولغيرك.

ماذا عن الدواء الموصوف؟

عقوبة المادة 41 تخص التعاطي «في غير الأحوال المصرح بها نظاماً». فمن يتناول دواءً يحتوي على مادة خاضعة للرقابة بوصفة طبية نظامية لا يُعامل معاملة المتعاطي في هذا النظام. احتفظ بالوصفة وبما يثبت صرف الدواء لك، فهي ما يوضح وضعك إذا طُلب منك تحليل.

لكن هذا لا يعني أن القيادة تحت تأثير الدواء مسموحة في كل حال. بعض الأدوية تؤثر على الانتباه وسرعة رد الفعل، وتقدير ذلك من الناحية المرورية مسألة مستقلة عن نظام مكافحة المخدرات. اسأل طبيبك عن أثر الدواء على القيادة قبل أن تجلس خلف المقود.

الجانب المروري

جدول المخالفات رقم (7)، المضاف إلى نظام المرور بالمرسوم الملكي م/70 لعام 1437هـ، يدرج قيادة المركبة تحت تأثير مسكر أو مخدر أو عقاقير طبية محذّر من القيادة تحت تأثيرها. والمادة 68 تعاقب على مخالفات هذا الجدول بغرامة لا تقل عن 5 آلاف ريال ولا تزيد على 10 آلاف، مع حجز المركبة حتى إزالة المخالفة، وذلك دون إخلال بأي عقوبة أشد في نظام آخر. وتُسجل للمخالفة نقاط في سجل السائق، وتُسحب الرخصة عند تجاوز الحد الأعلى (المادة 76). ولك أن تعترض على المخالفة أمام المحكمة المختصة خلال ثلاثين يومًا من إبلاغك بها (المادة 75). ودفع الغرامة المرورية لا يعفيك من الحق العام: الدعوى الجزائية عن التعاطي أو القيادة تحت التأثير تبقى قائمة أمام النيابة العامة والمحكمة الجزائية، والمادة 68 نفسها تنص على أن عقوبتها لا تخل بأي عقوبة أشد في نظام آخر.

وبعد الحكم بالإدانة في التعاطي يتأثر حقك في الرخصة نفسها: المادة 36/4 من نظام المرور تشترط لأي رخصة قيادة ألا يكون طالبها قد أُدين بحكم قضائي بتعاطي المخدرات أو حيازتها أو ترويجها، ما لم يُرد إليه اعتباره. والسعودي المدان يُمنع من السفر بعد انتهاء سجنه مدة مماثلة لا تقل عن سنتين، وغير السعودي يُبعد (المادة 56 من نظام مكافحة المخدرات).

حلول عملية للسائق والمتضرر

إذا ضُبطت أثناء القيادة:

  • اعرف التهمة بدقة: تعاطٍ فقط، أم حيازة، أم قيادة تحت التأثير، أم حادث بحق خاص.
  • إن كنت تتناول دواءً بوصفة، قدّمها فورًا مع ما يثبت صرف الدواء لك.
  • لا توقّع محضرًا لم تقرأه، واطلب محاميًا في التحقيق.
  • إن كان هناك متضرر، عالج حقه الخاص بشكل موثق، فالصلح فيه لا يُسقط الحق العام لكنه يؤثر في القضية.

وإذا كنت المتضرر من حادث سائق تحت التأثير:

  • وثّق الإصابات والأضرار بالتقارير الطبية وتقرير الحادث.
  • طالب بحقك الخاص في القضية نفسها أو بدعوى مستقلة.
  • لا تقبل تسوية قبل أن يتضح حجم الضرر الكامل وتكاليف العلاج.

هذه القضايا تجمع الجزائي والمروري والتعويض في ملف واحد. أرسل لنا تفاصيل الواقعة عبر واتساب، ونرتب معك الأولويات بحسب مرحلة القضية.

متى تحتاج محامياً بعد ضبطك تحت تأثير المخدر؟

  • إذا وقع حادث أصيب فيه أحد أو توفي، لأن القضية تتسع لتشمل الحق الخاص، وإذا نتجت عنه وفيات خرجت من فرصة الحفظ للمرة الأولى.
  • إذا كنت سائقاً مهنياً وضُبطت أثناء عملك، لاحتمال تطبيق حالة التشديد في المادة 41.
  • إذا كانت نتيجة التحليل ناتجة عن دواء موصوف لك وتحتاج إلى إثبات ذلك.
  • إذا كنت دون العشرين وتريد معرفة هل تنطبق عليك شروط حفظ التحقيق للمرة الأولى.

أسئلة شائعة

كم عقوبة القيادة تحت تأثير المخدرات في السعودية؟

مروريًا غرامة من 5 آلاف إلى 10 آلاف ريال مع حجز المركبة وفق المادة 68 والجدول رقم (7) من نظام المرور، وجزائيًا السجن من ستة أشهر إلى سنتين على التعاطي وفق المادة 41 من نظام مكافحة المخدرات.

هل تُحفظ قضية التعاطي لأول مرة إذا ضُبطت وأنا أقود؟

يجوز الحفظ وفق المادة 42/2 إذا لم يتجاوز عمرك عشرين عامًا، ولم يقترن التعاطي بجريمة جنائية، ولا بحادث مروري نتجت عنه وفيات ورتّب في ذمتك حقوقًا خاصة، ولا بمقاومة شديدة. والحفظ جائز لا واجب.

هل أفقد رخصة القيادة بعد قضية مخدرات؟

المادة 36/4 من نظام المرور تمنع إصدار الرخصة لمن أُدين بتعاطي المخدرات أو حيازتها ما لم يُرد إليه اعتباره، وتسجل نقاط المخالفة في سجلك وتُسحب الرخصة عند تجاوز الحد الأعلى.

هل الدواء الموصوف يعد قيادة تحت تأثير المخدر؟

لا يجعلك متعاطيًا في نظام مكافحة المخدرات إذا كان بوصفة نظامية. لكن جدول المخالفات المرورية يشمل القيادة تحت تأثير عقاقير طبية محذّر من القيادة تحت تأثيرها، فاسأل طبيبك قبل القيادة.

إذا دفعت مخالفة المرور، هل تنتهي القضية؟

لا. الغرامة المرورية جزاء على المخالفة المرورية فقط، ولا تعفيك من الحق العام. قضية التعاطي أو القيادة تحت التأثير تُنظر جزائيًا بموجب نظام مكافحة المخدرات، والمادة 68 من نظام المرور لا تخل بأي عقوبة أشد.

من يقرر إيداع المدمن المصحة بدل السجن؟

المحكمة، بعد الحكم بثبوت الإدانة، بناءً على تقرير لجنة النظر في حالات الإدمان، ومدة العلاج من ستة أشهر إلى سنتين (المادة 43 من النظام والمادة 32 من لائحته التنفيذية).

المرجع النظامينظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية (م/39 وتاريخ 8/7/1426هـ): المواد 3 و41 و42 و43 و56اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية: المادة 32نظام المرور: المواد 36/4 و68 و75 و76، وجدول المخالفات رقم (7)نظام الإجراءات الجزائية: المادة 112قرار النائب العام رقم (1) وتاريخ 1/1/1442هـ بتحديد الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف وفق المادة 112 من نظام الإجراءات الجزائية (نص القائمة كما نشرته صحيفة عكاظ وقناة العربية، أغسطس 2020)قرار النائب العام رقم (110) وتاريخ 1/9/1446هـ بإدراج الأوصاف الجرمية المتصلة بالميثامفيتامين (الشبو) في الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف (كما نشرته صحيفتا المدينة والوطن، مارس 2025)

هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية

مكتبة الكنعاني

عندك سؤال لم نكتب عنه بعد؟

اكتب لنا قضيتك في سطرين، ونرتب لك جلسة مع محامٍ مرخّص.

راسلنا في واتساب
استشر محامي