ثلاث زيارات للطوارئ بألم في البطن، وفي كل مرة: «التهاب بسيط، مسكن وراحة». في الرابعة اكتُشفت الزائدة منفجرة. السؤال الحقيقي: هل فعل الأطباء ما يلزم ليصلوا إلى التشخيص الصحيح؟
الجواب المختصر: التشخيص الخاطئ لا يكون خطأً طبيًا لمجرد أنه خاطئ. يصبح كذلك إذا لم يُجرِ الطبيب التشخيص بالعناية اللازمة مستعينًا بالفحوص الملائمة وبالأخصائيين حين تستدعي الحالة (المادة 15 من نظام مزاولة المهن الصحية)، ومن صور الخطأ المهني عدم استشارة من تستدعي الحالة الاستعانة به ونقص المتابعة (المادة 27). وإذا ثبت ذلك، فلك التعويض عما ترتب على التأخير، والشكوى تبدأ لدى المنشأة أو الشؤون الصحية، ثم تُحال إلى المحكمة إن لم يتم الصلح.
واجب التشخيص في النظام
يجب على الممارس الصحي أن يجري التشخيص بالعناية اللازمة، مستعينًا بالوسائل الفنية الملائمة وبمن تستدعي حالة المريض الاستعانة بهم من الأخصائيين (المادة 15 من نظام مزاولة المهن الصحية). ومن صور الخطأ المهني: عدم استشارة من تستدعي حالة المريض الاستعانة به، والجهل بأمور فنية يفترض الإلمام بها، ونقص المتابعة (المادة 27).
الخطأ في التشخيص ليس خطأً تلقائيًا
بعض الأمراض تظهر أعراضها متأخرة أو تتشابه مع غيرها. لذلك السؤال الصحيح: هل كانت الأعراض والفحوص المتاحة تستدعي فحصًا إضافيًا أو إحالة لم تتم؟ إذا كان الجواب نعم، فالتقصير في التشخيص يقترب من الخطأ المهني.
إثبات الضرر من التأخير
- مقارنة حالتك وقت الزيارة الأولى بحالتك عند التشخيص الصحيح.
- رأي طبي عن أثر التأخير: هل زاد الضرر أو صعّب العلاج؟
- ما ترتب من تكاليف علاج إضافية وأيام عجز.
التعويض يكون عما لحقك من خسارة وما فاتك من كسب متى كان نتيجة طبيعية للخطأ (المادة 137 من نظام المعاملات المدنية)، ويشمل الضرر المعنوي (المادة 138).
مريض راجع الطوارئ مرتين بألم في الصدر يمتد للذراع، فصُرف بمسكن دون تخطيط قلب. في المرة الثالثة بعد يومين شُخّصت جلطة قلبية تركت ضعفًا دائمًا في عضلة القلب.
السؤال الذي ستبحثه لجنة الخبراء ثم المحكمة: هل كانت الأعراض المسجلة في الزيارتين تستدعي تخطيطًا أو تحاليل إنزيمات القلب؟ إن كان الجواب نعم، فهذا تقصير في التشخيص، ويُبحث بعد ذلك أثر التأخير يومين على حجم الضرر، بتقرير طبي.
أين تشتكي وما المدة؟
ابدأ بشكوى للمنشأة أو للشؤون الصحية المعنية، فتدرسها لجنة خبراء وتبدي رأيها الطبي ويُعرض الصلح، فإن لم يتم أُحيلت القضية إلكترونيًا إلى دوائر الأخطاء الطبية في المحكمة العامة بالرياض. هذه الدوائر حلت محل الهيئة الصحية الشرعية منذ نقل اختصاصها إلى القضاء العام (1442–1444هـ)، وتنظر المطالبة بالحق الخاص من دية أو تعويض أو أرش، والأخطاء التي نتج عنها وفاة أو تلف عضو (المادة 34).
ويُستأنف الحكم خلال ثلاثين يومًا أمام محكمة الاستئناف بمنطقة الرياض (المادة 187 من نظام المرافعات الشرعية)، لا بالتظلم أمام ديوان المظالم كما كان مع قرارات الهيئة. ودعوى الحق العام لا تُسمع بعد سنة من تاريخ العلم بالخطأ (المادة 37)، فلا تنتظر طويلًا بعد أن يتضح لك التشخيص الصحيح.
الحلول المتاحة لك
إذا كنت المريض:
- اجمع تقارير كل زيارة ونتائج الفحوص وتوقيتاتها.
- اطلب رأيًا طبيًا مستقلًا عن الفحوص التي كان ينبغي إجراؤها.
- قدّم الشكوى مبكرًا للمنشأة أو للشؤون الصحية، واحتفظ برقم قيدها.
- وثّق أثر التأخير على حالتك وعملك.
وإذا كنت الطبيب أو المنشأة:
- وثّق الأعراض المسجلة وسبب عدم طلب فحوص إضافية.
- وثّق تعليمات العودة التي أُعطيت للمريض.
- الإحالة المبكرة للأخصائي تحميك عند الشك.
قضايا التشخيص تعتمد على تسلسل الزيارات. أرسل لنا عبر واتساب تواريخ المراجعات والتقارير ونتائج الفحوص، ونقيّم معك هل يوجد تقصير قابل للإثبات.
تحتاج رأياً في حالتك بالذات؟
كل قضية لها تفاصيلها. اكتب لنا وضعك باختصار، ونرتب لك جلسة مع محامي يسمع التفاصيل ويقول لك رأيه بوضوح.
أسئلة شائعة
هل كل تشخيص خاطئ خطأ طبي؟
لا؛ المعيار العناية اللازمة والاستعانة بالوسائل والأخصائيين المناسبين (المادة 15).
هل التأخير في الإحالة خطأ؟
عدم استشارة من تستدعي الحالة الاستعانة به من صور الخطأ المهني (المادة 27).
ما الذي أطالب به؟
تعويض الضرر الناتج عن التأخير، بما فيه العلاج الإضافي والدخل الفائت والضرر المعنوي.
كم المدة لتقديم الشكوى؟
دعوى الحق العام لا تُسمع بعد سنة من العلم بالخطأ (المادة 37)، فقدّم شكواك فور اتضاح الخطأ.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية. لكل قضية ظروفها، فراجع محامياً قبل اتخاذ أي قرار. إخلاء المسؤولية